عباس حسن
201
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
--> الضمة ؛ فصارت الكلمة : ( داعين ) ، التقى ساكنان لا يصح هنا التقاؤهما : الياء والتنوين المرموز له بالنون الساكنة ؛ حذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين ، فصارت : داع ( داعن ) . أما في كلمة هي منتهى الجموع ؛ مثل : « دواع » فأصلها : دواعي ( دواعين ) فعلى اعتبار أن حذف الياء سابق على منع الصرف ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت ؛ فصارت : دواعين ؛ التقى ساكنان ، الياء والتنوين المرموز له بالنون الساكنة ؛ فحذفت الياء للتخلص من التقاء الساكنين ؛ فصارت الكلمة : دواع ( دواعن ) . ثم حذف التنوين ؛ لأن الكلمة ممنوعة من الصرف ، وحل محله تنوين آخر ؛ ليكون عوضا عن الياء المحذوفة ، وليمنع رجوعها عند النطق ، فصارت : « دواع » . أما على اعتبار أن الحذف متأخر عن منع الصرف فالأصل : « دواعي » ( دواعين ) حذف التنوين لمنع الصرف ؛ فصارت الكلمة : « دواعي » استثقلت الضمة على الياء فحذفت ، ثم حذفت الياء طلبا للخفة ، وجاء تنوين آخر للعوض عنها ، ولمنع رجوعها ( هكذا يقولون . وقد أوضحنا ما فيه بإسهاب في ج 1 ص 24 م 3 كما أوضحنا هناك ما يحسن الأخذ به ) . وكل ما سبق هو في المنقوص الخالي من « أل والإضافة » . فإن كان المنقوص بنوعيه - المفرد والجمع المتناهى - مضافا أو مقرونا بأل ، فالحكم واحد ؛ هو منع تنوينه ، وعدم حذف يائه . ويرفع بضمة مقدرة على الياء ، وينصب بفتحة ظاهرة عليها ، ويجر بكسرة مقدرة عليها . ملاحظة : يقول الصبان في آخر هذا الباب ما نصه : ( لو سميت بالفعل : « يغزو » و « يدعو » ورجعت بالواو للياء ؛ أجريته مجرى « جوار » وتقول في النصب : رأيت يرمى ويغزى . قال بعضهم : وجه الرجوع بالواو للياء ما ثبت أن الأسماء المتمكنة ليس فيها ما آخره واو قبلها ضمة ؛ فتقلب الواو ياء ، ويكسر ما قبلها . وإذا سميت بكلمة : « يرم » من « لم يرم » رددت إليه ما حذف منه ، ومنعته من الصرف : تقول : هذا يرم ، ومررت بيرم ، والتنوين للعوض ، ورأيت يرمى . وإذا سميت بكلمة : « يغز » من قولنا : « لم يغز » قلت : هذا يغز ومررت بيغز ورأيت يغزى . إلا أن هذا يرد إليه الواو ، وتقلب ياء ؛ لما تقدم ، ثم يستعمل استعمال « جوار » . . . ) ا ه وقد نقلنا كلام الصبان هذا في الجزء الأول - م 16 ص 146 - وقلنا إن فيه فوق التخيل البعيد ما يستدعى التوقف بل الإهمال ، إذ يؤدى الأخذ به اليوم إلى تغيير صورة العلم تغييرا يوقع في اللبس والإبهام ، واضطراب المعاملات - ولهذه المسألة صلة بما سيجئ في ص 235 وهو العلمية ووزن الفعل -